الشيخ محمد الصادقي

317

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

يدعوهم إلى اللَّه دون ان يسأل خرجاً « اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ » فكل الموانع في تقبُّل الدعوة - مادية ومعنوية أماهيه - زائلة ، وكلُّ الدوافع لتقبلها حاصلة ماثلة : « وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 23 : 73 ) . ان واللام تأكيدان اثنان لا نحصار هذه الدعوة إلى صراط مستقيم ، وانحسارها عما يبعده أو يميل عنه ، وقد ذكر لنا ان نبي اللَّه صلى الله عليه وآله لقي رجلًا فقال له اسلم فتصعَّب له ذلك وكبر عليه فقال له النبي صلى الله عليه وآله أرأيت لو كنت في طريق وعرٍ وعثٍ فلقيت رجلًا تعرف وجهه وتعرف نسبه فدعاك إلى طريق واسع سهل أكنت تتبعه ؟ قال : نعم - قال : فوالذي نفس محمد بيده انك لفي أو عر من ذلك الطريق لو كنت فيه واني لأدعوك إلى أسهل من ذلك الطريق لو دعيت اليه . . . » . « 1 » « وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ » ( 23 : 74 ) . فالصراط المستقيم هو صراط المبدء والمعاد وما بين المبدء والمعاد ، فالذين لا يؤمنون بالآخرة هم ناكبون عن ذلك لصراط حيث المعاد هو مصير المبدء والرسالة ، وهما مسير المعاد ، وكما المعاد مصيرهما . ولَان الصراط صراطان : في الدنيا والأخرى ، فهم ناكبون مائلون عنهما ، فساقطون فيهما إلى شفا جرف هار « وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » . « وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ » ( 23 : 75 ) . « لَوْ » هنا تحيل رحمة اللَّه لهم إذ صدوا على أنفسهم كل منافذها ، ثم لا يرجى منهم الهدى بكشف الضر عنهم ، بل لجوّافي طغيانهم المتعرق في حياتهم يعمهون ، فلماذا نرحم وهي عذاب على عباد اللَّه الذين يظلون ويضلون تحت رحمة طغيانهم العَمَه . « وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ » ( 23 : 76 ) .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 13 - اخرج عبد بن حميد وابن بابي حاتم عن قتادة في الآية قال : ما فيه عوج ذكر لنا . . . وذكر لنا ان النبي صلى الله عليه وآله أرأيت فتييك أحدهما ان حدث صدقك وان امنته أدى إليك والآخر ان حدث كذبك وان ائتمنته خانك ، قال : بلى ، فقال الذي إذا حدثني صدقني وإذا أمنته ادّى إلي ، قال نبي اللَّه صلى الله عليه وآله كذاكم أنتم عند ربكم